عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

335

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الحسن : بغمّ أدخلتموه على الكفار يوم بدر . وقيل : " غمّا بغمّ " أي : غمّا على غمّ . تقول : نزلت به ؛ أي : عليه . أو غمّا مع غم ، كما تقول : جاء زيد بعمرو ، أي : معه ، وهو ما أصابهم من القتل والهزيمة وما فاتهم من النصر والغنيمة ، أو مع ما نالهم حين سمعوا قتل محمد صلى اللّه عليه وسلم . لِكَيْلا تَحْزَنُوا قيل : إن « لا » زائدة ، كقوله : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد : 29 ] . فالمعنى : فأثابكم غمّا ، عقوبة لكم ، لكي تحزنوا على ما فاتكم من النصر والغنيمة ، وما نالكم من القتل والهزيمة . فعلى هذا اللام في « لكي » متعلقة بقوله : « فأثابكم » . والأظهر : أن « لا » على أصلها ، ومعناها النفي . ثم في توجيه الآية طرق : أحدها : فأثابكم غمّا عظيما تضاءل عنده الغمّ الأول ، وهو : ما فاتكم وأصابكم عند سماع صوت الشيطان : قتل محمد ، فبقي الغم الأول مغمورا كأن لم يكن له وجود ، ومن هذا قول الشاعر : . . . * إذا تجدّد حزن هوّن الماضي « 1 » الطريق الثاني : أن المعنى : فأثابكم غمّا بغمّ لتتمرّنوا وتتعوّدوا ، فلا تحزنوا على ما فاتكم من المسارّ ، ولا على ما أصابكم من المضارّ « 2 » ، كما قيل :

--> ( 1 ) عجز بيت لإبراهيم بن العباس الصولي ، وصدره : ( كم قد تجرعت من غيظ ومن حزن ) . وهو في : تاريخ بغداد ( 6 / 117 ) . ( 2 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف ( 1 / 454 ) .